المقريزي

1058

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقال الشّابشتي : وطور سيناء هو الجبل الذي تجلّى فيه النور لموسى بن عمران - عليه السّلام - وفيه صعق ، والدّير في أعلى الجبل مبني بحجر أسود ، عرض حصنه سبع أذرع ، وله ثلاثة أبواب حديد ، وفي غربيه باب لطيف ، وقدّامه حجر أقيم : إذا أرادوا رفعه رفعوه ، وإذا قصدهم أحد أرسلوه ، فانطبق على الموضع ، فلم يعرف مكان الباب . وداخل الدّير عين ماء ، وخارجه عين أخرى . وزعم النصارى أنّ به نارا من أنواع النار التي كانت ببيت المقدس ، يقدون منها في كلّ عشيّة ، وهي بيضاء لطيفة ضعيفة الحرّ لا تحرق ، ثم تقوى إذا أوقد منها السّراج . وهو عامر بالرّهبان ، والناس يقصدونه ، وهو من الدّيارات الموصوفة . قال ابن عاصم « a » فيه « 1 » : [ البسيط ] يا راهب الدّير ماذا الضّوء والنور * فقد أضاء بما في ديرك الطور ؟ هل حلّت الشّمس فيه دون أبرجها * أو غيّب البدر فيه وهو مستور ؟ فقال : ما حلّه شمس ولا قمر * لكن يقرّب فيه اليوم قورير قلت : ذكر مؤرّخو النصارى « 2 » أنّ هذا الدّير أمر بعمارته يوسطنيانوس ، ملك الرّوم بقسطنطينية ، فعمل عليه حصن فوقه عدّة قلالي ، وأقيم فيه الحرس لحفظ رهبانه من قوم يقال لهم بنو صالح من العرب . وفي أيّام هذا الملك كان « المجمع الخامس » من مجامع النصارى « 3 » . وبينه وبين القلزم - وكانت مدينة - طريقان : إحداهما في البرّ والأخرى في البحر ، وهما جميعا يؤدّيان إلى مدينة فاران ، وهي من مدائن العمالقة ، ثم منها إلى الطور مسيرة يومين ، ومن مدينة مصر إلى القلزم ثلاثة أيّام ، ويصعد إلى جبل الطور بستة آلاف وستّ مائة وستّ وستين مرقاة . وفي نصف الجبل كنيسة لإيلياء النبي ، وفي قلّته كنيسة على اسم موسى - عليه السّلام - بأساطين من رخام وأبواب من صفر ، وهو الموضع الذي كلّم اللّه تعالى فيه موسى ، وقطع منه

--> ( a ) بولاق والنسخ : ابن عامر ، والمثبت من الديارات للشابشتي ومعجم البلدان لياقوت ، وانظر فيما تقدم 1037 . ( 1 ) الشابشتي : الديارات 310 ؛ ياقوت : معجم البلدان 2 : 520 ؛ ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 372 . ( 2 ) أي سعيد بن البطريق ( أوتيخيوس ) وهو المصدر الذي اعتمد عليه المقريزي . ( فيما تقدم 998 ) . ( 3 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 205 - 206 .